القاضي النعمان المغربي

68

تأويل الدعائم

بعد النقلة عما كان عليه مما مثله مثل الزنا والمعاصي . ويتلو ذلك ما جاء عنه عليه السلام أنه كان إذا اجتمعت الجنائز صلى عليها معا بصلاة واحدة ويجعل الرجال مما يليه والنساء مما يلي القبلة فهذه هي السنة في الصلاة في الظاهر على جنائز الرجال والنساء إذا اجتمعت وتأويل ذلك في الباطن أنه إذا استحق من هو في حال المفيدين ومن هو في حال المستفيدين النقلة من درجة إلى درجة نقل كل واحد منهم إلى الدرجة التي يستحق النقلة إليها وكان المفيدون الذين هم أعلى درجة يلون الناقل ويكونون أقرب إليه من الآخرين وهم كما ذكرنا أمثال الرجال في الباطن . ويتلو ذلك ما جاء عن رسول اللّه ( صلع ) أنه كان إذا وقف على جنازة الرجل للصلاة عليه قام بحذاء صدره وإذا كانت امرأة قام بحذاء رأسها فهذه السنة في وقوف الإمام الّذي يصلى على الجنائز في الظاهر على الّذي يصلى عليه ومعنى ذلك في الظاهر بعده من المرأة لأنها عورة كلها وبعده أيضا كذلك من عورة الرجل لأن عورة الرجل كما ذكرنا ما بين السرة والركبتين وتأويل ذلك في الباطن ما قد تقدم القول به من أن يكون الرجل الّذي يلي نقل المنقول في درجات الدعوة يتجافى عن النظر في مساويه وعيوبه المستورة التي مثلها هاهنا مثل العورة ، فبعده عن ذلك مثل تجافيه عن النظر فيها . ويتلو ذلك ما جاء عن جعفر بن محمد صلوات اللّه عليه أنه سئل عن الرجل يحضر الجنازة وهو على غير وضوء ولا يجد الماء قال يتيمم ويصلى عليها إذا خاف أن تفوته ، فهذا هو الواجب في الظاهر على من حضر جنازة في الظاهر وهو على غير وضوء ولا يجد الماء أن يتيمم حيث كان في المصر أو غير المصر إذا خاف أن تفوته لأنها لا تقضى إن فاتت ، وتأويل ذلك في الباطن ما قد تقدم القول به في كتاب الطهارة أن مثل الّذي ليس هو على وضوء مثل من أحدث حدثا في دينه يجب عليه التطهر منه بالعلم الحقيقي فهو على غير وضوء حتى يتوضأ بذلك فإن لم يجد في الظاهر من كان على غير وضوء ماء وهو مسافر أو كان عليلا يتيمم الصعيد وهو التراب النقى فمسح منه بوجهه ويديه كما قال اللّه عز وجل وإن من لم يجد مفيدا في الباطن ممن ينبغي أن يأخذ ذلك العلم عنه ومثله مثل المسافر كما شرحنا ذلك في كتاب الطهارة